في مثل هذا اليوم من سنة 381 م اجتمع بمدينة القسطنطينية المئة
والخمسون أبا بأمر الملك ثاؤدسيوس الكبير ، لمحاكمة مقدونيوس بطريرك القسطنطينية
وسبيليوس وأبوليناريوس المجدفين علي الله الكلمة والروح القدس ، وذلك انه لما ذاع
هذا التجديف خشي الأباء علي سلامة الكنيسة ، واعلموا الملك ثاؤدسيوس بهذه الهرطقات
. فأمر بعقد مجمع وأرسل إلى كل من الأنبا تيموثاؤس بابا الإسكندرية الثاني والعشرين
والأنبا داماسوس بابا رومية والأنبا بطرس بطريرك إنطاكية والأنبا كيرلس بطريرك
أورشليم ، فحضروا ومعهم أساقفة كراسيهم ما عدا بابا رومية فانه لم يحضر بنفسه ولكنه
أرسل نوابا عنه . ولما اجتمع المجمع المقدس بمدينة القسطنطينية دعوا مقدونيوس وسأله
الأنبا تيموثاؤس بابا الإسكندرية ورئيس المجمع قائلا ما هو اعتقادك ؟ فأجاب إن
الروح القدس مخلوق كسائر المخلوقات . فقال الأنبا تيموثاؤس إن الروح القدس هو روح
الله . فإذا قلنا كزعمك إن روح الله مخلوق فنكون قد قلنا إن حياته مخلوقة ، فهو إذن
عديم الحياة بدونها ، ثم نصحه إن يرجع عن سؤ رأيه . ولما رفض قطعه وجرده من رتبته
.
ثم سال سبيليوس قائلا وأنت ما هو اعتقادك ؟ فأجاب إن للثالوث
ذاتا واحدة وإقنوما واحدا . فقال له الأنبا تيموثاؤس إذا كان الثالوث كما زعمت ،
فقد بطل ذكر الثالوث وبطلت أيضا معموديتك لأنها باسم الآب والابن والروح القدس ،
ويكون الثالوث علي زعمك تألم ومات ، وبطل قول الإنجيل إن الابن كان قائما في الأردن
، والروح القدس نازلا عليه شبه حمامة ، والآب يناديه من السماء . ثم نصحه إن يرجع
عن رأيه الفاسد فلم يقبل فقطعه وجرده من رتبته
.
ثم سال أبوليناريوس قائلا وأنت ما هو اعتقادك ؟ فأجاب إن تجسيد
الابن كان باتحاده مع الجسد البشري وبدون النفس الناطقة ، لان لاهوته قام مقام
النفس والعقل . فقال له الأنبا تيموثاؤس إن الله الكلمة قد اتحد بطبيعتنا لكي
يخلصنا ، فان كان باتحاده بالجسد الحيواني فقط ، فهو إذن لم يخلص البشر ، بل
الحيوانات ، لان البشر يقومون في يوم البعث بالنفس الناطقة العالقة ، التي معها
يكون الخطاب والحساب ، وبها ينالون النعيم أو العذاب . وعلي ذلك قد بطلت منفعة
التجسد . وإذا كان هكذا فكيف يقول عن ذاته عز وجل انه إنسان ، إذا كان لم يتحد
بالنفس الناطقة العاقلة ؟ ثم نصحه ليرجع عن رأيه الفاسد فلم يقبل فقطعه أيضا
كزميليه . أخيرا حرم المجمع الثلاثة ومن يقول بقولهم ، ثم كمل دستور الإيمان الذي
وضعه أباء مجمع نيقية حتى قوله الذي ليس لملكه انقضاء ، وبالروح القدس . فزاد عليه
أباء مجمع القسطنطينية ما يلي هذا القول إلى آخره وضعوا قوانين لا زالت في أيدي
المؤمنين.
صلاة هؤلاء الأباء القديسين تكون معنا آمين
.